السيد محسن الخرازي

414

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

والعبادات ، والالتزام بالزيارات ، وإعطاء الصدقات . وعليه فالتعريف المذكور تعريف بالأعمّ ، كما أنّ تعريف المصباح بقوله : « اغتابه : إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حقّ ، والاسم : الغيبة » يكون تعريفاً بالأخصّ . وإن كان المراد من الموصول في التعريف الأوصاف المذمومة والأفعال القبيحة الصادرة من المقول فيه ويقربه التعريف المتقدّم من المصباح ، خرج عن الغيبة ما لا يشكّ أحد كونه منها ، كذكر الغير بالأمور المحرّمة التي ارتكبها عن رغبة وشهوة من غير أن يشمئزّ منها ومن ذكرها . وعليه فلا يكون التعريف المذكور جامعاً للأفراد . والتحقيق أن يقال : إنّه لم يرد نصّ صحيح في تحديد مفهوم الغيبة ولا تعريف من أهل اللغة كي يكون جامعاً للأفراد ومانعاً للأغيار ، وعلى هذا فلابدّ من أخذ المتيقّن من مفهوم الغيبة وترتيب الحكم عليه ؛ وهو أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأمّا في المقدار الزائد فيرجع إلى الأصول العملية » « 1 » . ويمكن أن يقال : اوّلًا : إنّه بعد وضوح كون المذكور في كلمات أهل اللغة هو السوء أو العيوب فلا يدخل في التعريف ما ليس بغيبة كذكر المباحات والمستحبّات . وعليه فالإشكال على التعريف بأنّه ليس بمانع عن الأغيار لشموله لذكر محاسنه إذا لم يرضَ بذكرها ، كما ترى . وبعبارة أخرى : قوله في الصحاح : « وهو أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه » منصرف عن ذكر المباحات والمستحبّات الذي لا ينافي كون المغتاب مستوراً وعفيفاً كما لا يخفى . وثانياً : إنّ تعريف النهاية وهو : « أن يذكر الإنسان في غيبته بسوء ممّا يكون فيه » خال

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 325 - 326 .